الشيخ باقر شريف القرشي
21
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
مقدّمة الطبعة الأولى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ( 1 ) لريحانة الرسول ( ص ) وسبطه الأول الإمام الزكي الحسن بن المؤمنين علي ( ع ) حياة مثالية وسيرة فواحة عطرة تتدفق بها طاقات الاسلام الثرة الندية ، وتتمثل فيها سيرة النبي ( ص ) وأخلاقه واتجاهاته ، وتتجسد فيها جميع عناصر التربية الاسلامية الرفيعة فهي - بحق - من أروع الشخصيات الفذة التي لمعت في سماء الأمة الإسلامية ، وفي طليعة الذوات الخيرة التي تحلى بها قاموس الإنسانية ، وذلك لما اتصفت به من الحلم والعلم والخلق والسجاحة والسخاء وغير ذلك من الصفات الرفيعة التي شابهت صفات الرسول وحكت أخلاقه . وحفلت حياة الإمام ( ع ) بالمصاعب والكوارث ، وامتحن امتحانا عسيرا بالامويين الذين جرعوه أقسى ألوان الخطوب والآلام فقد ابتلى بهم الامام كما ابتلى بهم جده وأبوه من قبل ، فقد كان الأمويون يكنون في دخائل نفوسهم واعماق قلوبهم بغضا عارما للهاشميين ، ومصدر ذلك العداء يرجع إلى التنافر الذاتي بين الأسرتين واختلاف طباعهما وتباين اتجاههما ، فقد كان الهاشميون يمثلون الاريحية والشمم والإباء والوفاء وحماية الضعيف وقرى الضيف ، وكانت أندية العرب ومجالسهم تتحدث عن مكارمهم ولين طباعهم ، وعما تركوه في ربوع مكة من أنظمة للعدل وأسباب للنعيم والتجارة ، وأما ( الأمويون )